نزار المنصوري

355

النصرة لشيعة البصرة

أخذ النبيّ بيده ورفعها على رقاب الناس يوم الغدير مناديا بأعلى صوته : أيها الناس : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » . نعم ، لم يزه عليّ ولم يستعل كبرا على الناس وكان يحق له ذلك لو أراد أن يزهو بهذه الإرادة الإلهية التي صدرت بتعيينه وصيا للنبيّ الكريم حين أوحى إلى نبيه أن يبلّغ رسالته ، فجاء الوحي : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً كان عليه السّلام على هذا المنوال مثالا فذا في الصبر والوفاء لدين محمّد الذي شيد بنيانه ، وغرس بذوره ، فامتدت فروعه ، وتفرعت غصونه فأتت أكلها ثمرا طيبا ، وكان حقا عليه أن يدافع عنها لكي لا تمسها أدران الشرك فتفسدها ، لذلك تراه عليه السّلام قد كرّس جل حياته في خدمة هذا الدين ، وإعلاء كلمة المسلمين . هذه نبذة من أعمال الإمام عليّ عليه السّلام التي هي من أسمى المثل العليا التي رسمها لنا ، وحثنا على اتباعها ، والتحلي بفضائلها ، فنكون « خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر » . فوحدوا صفوفكم ، وسيروا على نهج أئمتكم ، وتعاليم نبيكم ، واعلموا أن لا نجاح لامة نبذت دينها وراءها ظهريا . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . * والسلام عليكم 572 - داود بن سليمان الجوهري البصري « 1 » :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 62 / 122 ، والطب : ص 85 ، ومستدركات علم الرجال : 3 / 356 رقم 5443 .